أزمة "الفيزا".. النقل الطرقي الدولي والفلاحة الأكثر تضررا

التحليل والرأي - 14-08-2023

أزمة "الفيزا".. النقل الطرقي الدولي والفلاحة الأكثر تضررا

اقتصادكم


صحيح أن "أزمة التأشيرات" ما تزال تشكل عقبة خطيرة أمام مواطنين المغاربة الراغبين في السفر إلى أوربا، إلا أنه نادرا ما يسمع عن مواجهة سائقي الشاحنات هذا النوع من الأزمات، في سياق التجارة العابرة للقارات، تحديدا بين أفريقيا وأوربا، والمقصود هنا المغرب.

يمكن أن يكون لصعوبات الحصول على تأشيرات "شينغن" لسائقي الشاحنات تأثير كبير على الصادرات الفلاحية والقطاعات الاقتصادية الأخرى. ومن المهم أيضًا، النظر في النقاط التي تؤدي إلى تفاقم هذا الوضع فيما يتعلق بالتأثير على هذه الصادرات.

ويبدو أن الناقلين العابرين للقارات بين أفريقيا، خصوصا من المغرب، وأوربا يواجهون صعوبات في الحصول على تأشيرات لسائقي الشاحنات، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الصادرات الفلاحية.

يمكن أن يكون للقضايا المتعلقة بالتأشيرات تأثير كبير على سلسلة التوريد والتجارة الدولية، سيما في القطاع الفلاحي، إذ تعتبر سرعة وموثوقية النقل ضرورية للحفاظ على جودة المنتوجات القابلة للتلف. وأيضًا، يمكن لسلسلة التوريد الهشة أن تضر بجودة المنتوجات، مما قد يؤثر أيضًا على سمعة المنتجين والناقلين المغاربة.

وإذا كان سائقو الشاحنات الذين ينقلون البضائع بين أفريقيا وأوربا يجدون صعوبة في الحصول على تأشيرات - وثائق رسمية صادرة عن دولة للسماح للفرد بالسفر والبقاء على أراضيها - فإن العواقب وخيمة على سلسلة التوريد، سواء عند الإرسال أو عند استقبال البضائع. لذا فإن التأشيرات ضرورية للمهنة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل مختلفة. وفي هذه الحالة سيكون هناك تأخير في الحصول على التأشيرات أو رفض التأشيرات للسائقين المغاربة.

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تأخيرات في التسليم، ما يؤثر سلبا على نضارة المنتوجات الفلاحية ورضا الزبناء. ليس ذلك فحسب، يمكن أن تؤدي العوائق المتعلقة بالتأشيرات إلى زيادة كلفة النقل، مثل تكاليف التخزين، والعقوبات على عدم احترام مواعيد التسليم، وتتسبب في خسارة كل من شركات الشحن والاستلام قدرتها على المنافسة في السوق. ويمكن للزبناء بعد ذلك، البحث عن بدائل أخرى أكثر موثوقية، إذا لم تصل الصادرات الفلاحية في الوقت المحدد.

المشكلة في المغرب للأسف، لا تقتصر على المتطلبات الإدارية للحصول على التأشيرات، فالعناصر الأخرى التي تدور حول هذا الأمر يمكن أن تكون معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، ما قد يثني شركات النقل عن مواصلة أنشطتها. ولحل هذه المشاكل، سيكون من المهم للحكومات والسلطات أن تكون قادرة على دراسة العقبات المحددة، التي تواجهها شركات النقل العابرة للقارات.

ويمكن في هذا الصدد، أن يشمل ذلك المناقشات والمفاوضات لتسهيل الحصول على تأشيرات لسائقي الشاحنات المشاركين في نقل السلع الأساسية مثل المنتجات الفلاحية. ويمكن إبرام اتفاقيات محددة لتسهيل تنقل السائقين المهنيين بين المناطق. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التعاون بين الدول المعنية لتنسيق إجراءات التأشيرات والمتطلبات الإدارية يمكن أن يساعد في تحسين الوضع. وهذا هو بالضبط المكان الذي تكمن فيه المشكلة.

وحاليا، يمكن اعتبار الحصول على موعد تقديم طلب التأشيرة معجزة، ويمكن أن تصل المدة في حالة تقديم "إكرامية" إلى خمسة عشر يوما، ناهيك عن سطوة السماسرة.  في المغرب، وفي بلدان شمال أفريقيا أو دول أخرى حول العالم، الجميع يدرك المشاكل المتعلقة بعملية الحصول على التأشيرات.

وتم اتخاذ العديد من الإجراءات لمواجهة مشاكل الحصول على التأشيرات، من قبل دول شمال أفريقيا وعلى المستوى الدولي. لكن إذا كانت هناك ملاحظة يجب طرحها في هذا الشأن، فهي أن الدول التي تمنح "التأشيرات"، تتراخى وتفسح لمجال بشكل غير ظاهر للوسطاء، وبالتالي تشجيع عدم الشرعية.

هؤلاء السماسرة أو الوسطاء يستغلون ندرة المواعيد الصادرة عن القنصليات، خاصة في فترة الصيف التي تعرف تدفق السياح والطلاب، الساعين إلى الحصول على التأشيرات. كما يستغلون السياق الدبلوماسي المتوتر بين المغرب وفرنسا.