"تمويلكم" تتجه نحو تطوير ضمانات استباقية لمواجهة مخاطر المقاولات

فضاء المقاولات - 04-11-2026

"تمويلكم" تتجه نحو تطوير ضمانات استباقية لمواجهة مخاطر المقاولات

اقتصادكم

تتجه مؤسسة "تمويلكم" نحو تطوير آليات جديدة لمواكبة المقاولات المغربية، تتجاوز الضمانات التقليدية إلى حلول تمويلية أكثر استهدافا، في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها التحولات الاقتصادية الدولية على خزينة المقاولات، خاصة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية واضطراب سلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، أكد سعيد جبراني، المدير العام لمؤسسة "تمويلكم"، خلال افتتاح الدورة العاشرة لمنتدى برامج الضمان العربي والإقليمي المنعقدة بالرباط، أن تنويع محفظة الضمان وتوسيع نطاق تدخلات المؤسسة يشكلان ركيزتين أساسيتين للحد من المخاطر وتعزيز قدرتها على مواكبة التحديات الاقتصادية المقبلة.

وأوضح جبراني، أن المؤسسة راكمت محفظة متنوعة تشمل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب الأفراد والقطاع التجاري والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، بما يساهم في توزيع المخاطر وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية. وحذر في المقابل من احتمال تفاقم الضغوط على خزينة المقاولات المغربية خلال الأشهر المقبلة، بالنظر إلى ارتباط الاقتصاد الوطني بالأسواق الدولية وتأثره بتقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية.

وأشار المسؤول إلى أن القطاع البنكي يضطلع حاليا بدور مهم في مواكبة المقاولات المتضررة من هذه الضغوط، من خلال توفير تمويلات إضافية، غير أن استمرار الوضعية الحالية يفرض، بحسبه، الاستعداد المبكر للمخاطر المحتملة، عوض انتظار ظهور آثارها على الوضعية المالية للمقاولات.

وفي هذا الإطار، تدرس "تمويلكم" خيارات جديدة لتعزيز مواكبة المقاولات، تشمل توسيع الضمانات الموجهة إلى بعض القطاعات، وتطوير منتجات للتمويل المشترك والتمويل الذاتي، إلى جانب اعتماد حلول تستهدف الأنظمة البيئية الاقتصادية الأكثر تعرضا للتقلبات الدولية، ومن بينها صناعة السيارات، كما شدد جبراني على أهمية مراعاة الخصوصيات الجهوية، بالنظر إلى تفاوت تأثير هذه التحولات على النسيج الاقتصادي والصناعي بين مختلف جهات المملكة.

من جانبه، أبرز همام بن عبد العزيز هاشم، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة برنامج "كفالة" السعودي، الدور الذي تضطلع به برامج الضمان في تشجيع مؤسسات التمويل على منح القروض للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، والحفاظ على استمرارية أنشطتها ودعم التشغيل، واعتبر أن أهمية هذه البرامج برزت بشكل خاص خلال أزمة جائحة كورونا، عندما لجأت عدة دول، من بينها دول مجموعة العشرين، إلى آليات الضمان لمواجهة تردد مؤسسات التمويل في منح القروض.

واستعرض المسؤول السعودي حصيلة برنامج "كفالة" بعد 20 سنة من العمل، موضحا أنه أصدر أكثر من 75 ألف ضمان، وساهم في توفير تمويلات تجاوزت 140 مليار ريال سعودي لفائدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما ساعد في دعم أكثر من مليون وظيفة. وأضاف أن البرنامج طور 17 منتجا تمويليا، ووسع نطاق تدخله ليشمل قطاعات السياحة والتكنولوجيا والصادرات، في إطار دعم التحول الاقتصادي الذي تقوده رؤية المملكة 2030.

وشدد هاشم، على أن تطوير برامج الضمان لم يعد مرتبطا فقط برفع نسب التغطية أو توسيع حجم التمويلات، بل أصبح يستدعي تعزيز الاستدامة المالية واعتماد تدبير استباقي للمخاطر الائتمانية، من خلال تتبع وضعية المقاولات منذ بداية التمويل، عوض انتظار ظهور مؤشرات التعثر بعد 60 أو 90 يوما، فضلا عن اعتماد تسعير مرن للضمانات يتناسب مع مستويات المخاطر وتعزيز التنسيق مع مؤسسات التمويل.

وتنعقد هذه الدورة العاشرة من منتدى برامج الضمان العربي والإقليمي تحت شعار "آليات التمويل وتقاسم المخاطر: رافعة لتعزيز أثر مؤسسات الضمان"، بمشاركة مسؤولين عن مؤسسات الضمان وممثلي المؤسسات المالية ومؤسسات تمويل التنمية وخبراء وفاعلين اقتصاديين من المنطقة وخارجها، بهدف تبادل التجارب والخبرات بشأن تطوير آليات الضمان، وتعزيز التكامل الإقليمي والتجارة الدولية، وتنويع مصادر التمويل وضمان الاستدامة المالية لهذه المؤسسات.