اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
استورد المغرب نحو 207 آلاف برميل من المنتجات النفطية من فنزويلا وبلغاريا وفيتنام خلال شتنبر 2026، في تطور يعكس تغيرات في خريطة مورديه، بالتزامن مع اضطرابات أسواق الوقود العالمية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز.
وأفادت بيانات وحدة أبحاث الطاقة، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، بأن هذه الشحنات الثلاث مثلت نحو 2.8% من إجمالي واردات المملكة من المنتجات النفطية المنقولة بحرا خلال الشهر، والبالغة 7.5 ملايين برميل. وسجلت الواردات بذلك عودة الإمدادات البلغارية والفنزويلية بعد انقطاع، إلى جانب دخول فيتنام للمرة الأولى ضمن قائمة الموردين.
وتصدرت الشحنة البلغارية هذه الإمدادات بنحو 96 ألف برميل، وهي الأولى التي تصل إلى المغرب من هذا البلد منذ مارس 2022، بعدما كانت الإمدادات البلغارية تظهر بشكل متقطع بين دجنبر 2018 ومارس 2022، قبل أن تتوقف لأكثر من أربع سنوات.
أما فنزويلا، فاستأنفت حضورها ضمن موردي المنتجات النفطية للمغرب بشحنة بلغت 84 ألف برميل، هي الثالثة من نوعها منذ بداية البيانات المتاحة في يناير 2017، بعد شحنتين في ماي 2017 وشتنبر 2019. وربطت وحدة أبحاث الطاقة عودة هذه الإمدادات بالتغيرات التي عرفتها منافذ التصدير الفنزويلية عقب تخفيف العقوبات الأميركية.
وسجلت الواردات المغربية أيضا وصول شحنة من فيتنام بحجم 27 ألف برميل خلال الشهر نفسه، في أول ظهور لهذا البلد ضمن بيانات موردي المنتجات النفطية للمملكة.
الولايات المتحدة وروسيا في صدارة الموردين
وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، احتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى ضمن الدول المصدرة للمنتجات النفطية إلى المغرب، بمتوسط 61 ألف برميل يوميا، تلتها روسيا بـ50 ألف برميل يوميا، ثم إسبانيا بـ35 ألفا، وتركيا بـ22 ألفا، وهولندا بـ20 ألف برميل يوميا.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، وفرت هذه الدول الخمس مجتمعة نحو 70% من إجمالي واردات المغرب من المنتجات النفطية المنقولة بحرا خلال الفترة ذاتها.
وبلغ متوسط هذه الواردات 271 ألف برميل يوميا بين يناير وشتنبر 2026، بزيادة نسبتها 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين استقر المعدل عند 249 ألف برميل يوميا.
وسجل الربع الأول أعلى متوسط فصلي، بنحو 284 ألف برميل يوميا، مقابل 252 ألفا خلال الربع الثاني و278 ألف برميل يوميا في الربع الثالث. وعلى المستوى الشهري، بلغ الاستيراد ذروته في مارس عند 349 ألف برميل يوميا، بينما سجل يناير أدنى مستوى عند 204 آلاف برميل يوميا.
وبعد بلوغ الواردات 309 آلاف برميل يوميا في غشت، تراجع المتوسط خلال شتنبر إلى 253 ألف برميل يوميا، بانخفاض قدره 18% على أساس شهري.
توقف "سامير" يرسخ الاعتماد على الاستيراد
وتأتي هذه التحولات في ظل استمرار اعتماد المغرب على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاته من المنتجات النفطية، منذ توقف مصفاة "سامير" في غشت 2015، على خلفية أزماتها المالية، وهي المصفاة الوحيدة لتكرير النفط في المملكة.
وعاد ملف المصفاة إلى الواجهة بعدما رفض مجلس المستشارين، في 16 يونيو الماضي، مقترحات تتعلق بتأميم أصولها وتنظيم أسعار الوقود، رغم موافقة لجنة المالية البرلمانية عليها، وفق المعطيات الواردة في تقرير وحدة أبحاث الطاقة.
وفي هذا السياق، نقلت الوحدة عن ورقة بحثية لشركة الاستشارات "فيفاي كابيتال" تقديرات تشير إلى أن التكلفة الإجمالية لإغلاق المصفاة بلغت نحو 197 مليار درهم، أي ما يعادل 20.3 مليار دولار، على مدى عقد من الزمن.
وتتوزع هذه التكلفة، وفق التقديرات نفسها، بين 114 مليار درهم مرتبطة بالطاقة، و29 مليار درهم من الإنفاق الحكومي على الدعم والتعويضات، فضلا عن 54 مليار درهم تمثل قيمة صناعية مفقودة.
وتكتسب مسألة إعادة تشغيل قدرات التكرير المحلية أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تطال سلاسل إمداد الطاقة، خصوصا مع أزمة مضيق هرمز وما تفرضه من ضغوط على الأسواق الدولية.
وبلغ الإنفاق الحكومي المغربي، حسب المصدر ذاته، على دعم المواد الأساسية 16.5 مليار درهم خلال 2025، مع توقعات بتراجعه إلى 13.8 مليار درهم في موازنة 2026، فيما يستحوذ دعم غاز البوتان وحده على ما يتراوح بين 12 و13 مليار درهم سنويا، بحسب المعطيات الواردة في المصدر.