اقتصادكم
وضع تقرير حديث للمفوضية الأوروبية المغرب ضمن أبرز القواعد الصناعية المرشحة لتطوير وتصنيع تكنولوجيات الطاقة النظيفة في جنوب المتوسط، إلى جانب مصر، مستندا إلى ما تتوفر عليه المملكة من مؤهلات صناعية وتجارية ولوجستية يمكن أن تدعم توطين سلاسل إنتاج موجهة بالخصوص إلى الأسواق الأوروبية والمتوسطية.
ويستعرض التقرير، الصادر عن المديرية العامة للمفوضية الأوروبية المكلفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج، وضع صناعة التكنولوجيا النظيفة في ست دول بالمنطقة، مع التركيز على قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات والهيدروجين، في إطار بحث فرص التعاون الصناعي والاستثماري بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة.
وبحسب الوثيقة الأوروبية، فإن المغرب راكم خلال السنوات الماضية قاعدة صناعية يمكن البناء عليها لتطوير أنشطة جديدة مرتبطة بالتحول الطاقي، مستفيدا من خبرته في صناعة السيارات والطيران ومن شبكة من الموردين والمهارات التي يمكن نقلها إلى مجالات صناعية أخرى.
وتشمل القدرات الموجودة حاليا تصنيع عدد من المعدات والمكونات، من بينها المحولات والمعدات الكهربائية والكابلات وسخانات المياه الشمسية، إلى جانب تطور الاستثمارات المرتبطة ببطاريات السيارات الكهربائية وسلاسل توريدها.
ويعتبر التقرير أن توفر المغرب على احتياطيات مهمة من الفوسفات يمكن أن يشكل عاملا داعما لتطوير بعض الصناعات المستقبلية، خصوصا تلك المرتبطة بمواد بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، فضلا عن فرص أخرى في سلسلة قيمة الأمونيا الخضراء.
كما يمنح موقع المملكة القريب من أوروبا وبنيتها التحتية اللوجستية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب شبكة اتفاقياتها التجارية، إمكانات إضافية لربط الإنتاج المحلي بالأسواق الخارجية. ويرى التقرير أن هذه العوامل تعزز موقع المغرب كمنصة صناعية موجهة للتصدير.
وفي مجال الهيدروجين الأخضر، يشير التقرير إلى أن المغرب وضع إطارا خاصا لتطوير هذا القطاع، ما يمكن أن يساعد على استقطاب استثمارات مرتبطة بمختلف مراحل سلسلة القيمة، رغم أن عددا من فروع تصنيع التكنولوجيا النظيفة ما زال في مراحل مبكرة داخل المملكة.
وفي المقابل، رصدت المفوضية الأوروبية عددا من العراقيل التي يمكن أن تؤثر في وتيرة تنفيذ المشاريع، خاصة طول المساطر الإدارية والمدة اللازمة للحصول على التراخيص والموافقات، إضافة إلى الوقت الذي تستغرقه بعض برامج الدعم الاستثماري حتى تصبح فعالة.
وأشار التقرير كذلك إلى أن المغرب لا يزال يعتمد على الواردات في عدد من فئات منتجات التكنولوجيا النظيفة، باستثناء تقنيات معينة مرتبطة بالشبكات الكهربائية التي تسجل حضورا تصديريا أقوى.
وعلى مستوى البيئة المؤسساتية، حصل المغرب على 47.1 نقطة في المؤشر العام الذي اعتمده التقرير، مقابل 66.9 نقطة كمرجع إقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشمل التقييم مؤشرات تتعلق بنزاهة الحكومة، وفعالية النظام القضائي، وحقوق الملكية، ومكافحة الفساد والاستقرار السياسي.
وسجل المغرب أعلى نتيجة ضمن هذه المؤشرات في مجال حقوق الملكية بـ58.6 نقطة، فيما جاءت المؤشرات الأخرى عند مستويات أدنى، بحسب التقرير.
وتضع المفوضية الأوروبية المغرب ومصر في خانة الدول الأكثر استعدادا لتطوير إنتاج يستهدف الأسواق الأوروبية والمتوسطية، في حين ترى أن الإمارات والسعودية تتوفران على مقومات أكبر لاستقطاب مشاريع كثيفة رأس المال والطاقة، بينما تتركز الفرص في الأردن وتونس بصورة أكبر في مجالات صناعية متخصصة.
ويشير التقرير إلى أن تعزيز موقع المغرب في صناعة التكنولوجيا النظيفة يظل مرتبطا بتطوير النقل ورأس المال البشري والقطاع الخاص، إلى جانب تحسين فعالية البيئة الاستثمارية، بما يسمح بتحويل المؤهلات الصناعية واللوجستية التي تتوفر عليها المملكة إلى قدرات إنتاجية وتصديرية أكبر.