واشنطن تضغط على فرنسا وألمانيا للإفراج عن مخزونات الديزل وسط أزمة الإمدادات

آخر الأخبار - 01-10-2026

واشنطن تضغط على فرنسا وألمانيا للإفراج عن مخزونات الديزل وسط أزمة الإمدادات

اقتصادكم


تضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على فرنسا وألمانيا للإفراج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة، في مسعى لزيادة المعروض في الأسواق وخفض أسعار الوقود، مع التلويح بإمكانية فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية في حال عدم الاستجابة، وفق ما أوردته وكالة رويترز نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة على المباحثات. 

وبحسب ما نقله موقع "الجزيرة" عن أحد المصادر الأوروبية، طلبت واشنطن من الاتحاد الأوروبي طرح نحو 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الستة المقبلة، بهدف تعزيز إمدادات الوقود المكرر والتخفيف من الضغوط التي تواجه الأسواق والمستهلكين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه الإدارة الأمريكية خيارات للحد من صادرات الديزل، سعياً إلى زيادة المعروض داخل السوق الأمريكية وخفض الأسعار، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. كما تعكس الضغوط تصاعد التوتر بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية بشأن إدارة مخزونات الطاقة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية. 

ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن التعاون الأوروبي يصب في مصلحة الطرفين، في وقت تبحث فيه واشنطن عن عدة مسارات لرفع إمدادات المنتجات النفطية المكررة والحد من تكلفتها على المستهلكين.

وبحسب المصادر نفسها، يتركز جزء من الانتقادات الأمريكية على فرنسا وألمانيا، إذ ترى واشنطن أن البلدين لم يستوفيا بالكامل التزامات سابقة تتعلق بالإفراج عن مخزونات النفط والمنتجات البترولية.

ويظل خيار تقييد صادرات الديزل الأمريكية مطروحاً لدى الإدارة الأمريكية، في وقت تعتمد فيه أوروبا بشكل متزايد على الوقود القادم من الولايات المتحدة لتعويض جزء من النقص الناجم عن تراجع الإمدادات الروسية واضطرابات أسواق الطاقة في الشرق الأوسط. 

وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن ألمانيا وفرنسا تمتلكان معاً جزءاً مهماً من مخزونات الديزل الطارئة في القارة، بنحو 5.6 ملايين طن في ألمانيا و8.2 ملايين طن في فرنسا، أي ما يقارب 35% من إجمالي المخزونات الأوروبية، وفق رويترز. 

ازدادت حاجة أوروبا إلى الديزل الأمريكي بعد دخول الحظر الأوروبي على المنتجات النفطية الروسية المكررة حيز التنفيذ في 5 فبراير 2023، بينما أدت الاضطرابات التي شهدتها إمدادات الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على سوق الوقود المكرر.

وحذرت المفوضية الأوروبية من أن أي تعطيل للصادرات الأمريكية من الديزل قد تكون له تداعيات على ضفتي الأطلسي، في ظل استمرار الاتصالات بين بروكسل وواشنطن بشأن تطورات سوق الطاقة.

ويأتي ذلك فيما بدأت أسعار الديزل الأمريكية في التراجع بشكل محدود. ووفق أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، بلغ متوسط سعر غالون الديزل المستخدم في النقل البري 6.382 دولارات في 28 شتنبر، مقابل 6.529 دولارات قبل أسبوع، لكنه ظل أعلى بشكل كبير من مستواه قبل عام. 

وتتجاوز أزمة الديزل مسألة ارتفاع الأسعار، إذ ترتبط أيضاً بتراجع إمدادات الوقود المكرر واضطراب تدفقات النفط الخام.

وأفادت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر شتنبر بأن إنتاج المصافي العالمية بلغ 81.4 مليون برميل يومياً في غشت، بانخفاض قدره 4.2 ملايين برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع تسجيل الجزء الأكبر من التراجع في الشرق الأوسط وروسيا وبعض الاقتصادات الآسيوية المستوردة للخام. 

وفي المقابل، وصلت هوامش التكرير في حوض الأطلسي إلى مستويات قياسية خلال غشت، مدفوعة بشكل أساسي بالارتفاع الحاد في هوامش الديزل مقارنة بأسعار النفط الخام. وترى وكالة الطاقة الدولية أن أسواق المنتجات المكررة أصبحت أكثر تشدداً، خصوصاً مع انخفاض صادرات الديزل من منطقة الخليج وروسيا واضطراب حركة الشحن. 

وتشير تطورات السوق إلى أن الضغوط قد تستمر خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع دخول المصافي مرحلة الصيانة الموسمية وتراجع معدلات التشغيل، في وقت يرتفع فيه الطلب على الوقود الزراعي خلال موسم الحصاد وعلى وقود التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه المخزونات العالمية من النفط بشكل حاد؛ إذ سجلت وكالة الطاقة الدولية انخفاضاً إضافياً قدره 95 مليون برميل خلال غشت، لتصل الخسائر التراكمية في المخزونات منذ فبراير إلى نحو 507 ملايين برميل. 

وبذلك، يظل سوق الديزل أمام معادلة معقدة تجمع بين شح الإمدادات، وتراجع قدرات التكرير، واضطرابات التجارة العالمية، وارتفاع الطلب الموسمي، فيما تحاول الولايات المتحدة وأوروبا استخدام المخزونات المتاحة لاحتواء تداعيات أزمة الوقود على الأسعار والأسواق.