قانون المالية 2027 يقترح تغييرات ضريبية تمس الأجور والواردات والمحروقات والعقار

آخر الأخبار - 23-10-2026

قانون المالية 2027 يقترح تغييرات ضريبية تمس الأجور والواردات والمحروقات والعقار

اقتصادكم 
يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 حزمة من التعديلات الضريبية والجمركية التي تشمل الأفراد والمقاولات، من بينها مراجعة تدريجية للضريبة على الدخل، وفرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على بعض الواردات، وتطبيق ضريبة على الشركات الكبرى العاملة في استيراد وتوزيع المحروقات بنسبة 40 في المائة، إلى جانب تغييرات تهم العقار والتبغ والسجائر الإلكترونية والأنشطة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

وتشمل التدابير الواردة في المشروع، الذي قدمه فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أمام البرلمان، تعديلات على المدونة العامة للضرائب والتشريع الجمركي، مع إعادة تحديد بعض نسب الاقتطاع والإعفاءات والالتزامات التصريحية، فضلا عن مراجعة مساطر المراقبة الضريبية واسترجاع المبالغ المستحقة.

مراجعة تدريجية للضريبة على الدخل

يضع المشروع إصلاح الضريبة على الدخل ضمن أبرز التدابير المقترحة، من خلال اعتماد جدول جديد للشرائح والنسب على مراحل تمتد إلى سنة 2031، مع تحديد سقف الإعفاء من الضريبة في 60 ألف درهم من الدخل السنوي الصافي الخاضع للضريبة.

وبحسب الجدول المقترح لسنة 2027، ستُعفى الدخول التي لا تتجاوز 60 ألف درهم سنويا، فيما ستخضع الشريحة الممتدة من 60.001 إلى 80 ألف درهم لنسبة 10 في المائة، والشريحة من 80.001 إلى 100 ألف درهم لنسبة 20 في المائة. وترتفع النسبة إلى 34 في المائة بالنسبة للدخول التي تتراوح بين 100.001 و180 ألف درهم، ثم إلى 37 في المائة بالنسبة للدخول التي تتجاوز هذا المستوى.

ويرسم المشروع مسارا تدريجيا لتغيير هذه الشرائح خلال السنوات الموالية. ففي سنة 2028، يُقترح توسيع نطاق الشريحة الخاضعة لنسبة 10 في المائة ليشمل الدخول التي تصل إلى 100 ألف درهم، مع تطبيق نسبة 25 في المائة على الشريحة الممتدة من 100.001 إلى 200 ألف درهم، والإبقاء على النسبة القصوى عند 37 في المائة.

وفي سنة 2029، يُرتقب خفض النسبة القصوى إلى 35 في المائة، قبل تقليصها إلى 30 في المائة سنة 2030.

أما ابتداء من سنة 2031، فيقترح المشروع اعتماد جدول نهائي يتضمن أربع شرائح، تشمل الإعفاء من الضريبة على الدخول التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، وتطبيق نسبة 10 في المائة على الشريحة الممتدة إلى 150 ألف درهم، ونسبة 20 في المائة على الدخول بين 150.001 و500 ألف درهم، ثم نسبة 30 في المائة على ما يتجاوز 500 ألف درهم.

وتتضمن التدابير كذلك تعديلات على المصاريف المهنية القابلة للخصم، إذ يقترح تحديد نسبة الخصم في 45 في المائة، في حدود سقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم بالنسبة للفئات المعنية.

كما يوضح المشروع المعالجة الضريبية للتعويضات التي يحصل عليها الأجراء مقابل مصاريف يتحملونها لفائدة مشغليهم، إذ يمكن أن تستفيد المبالغ التي تقابل نفقات فعلية ومثبتة من الإعفاء، في حين تظل التعويضات الدائمة التي تشكل جزءا معتادا من الأجر خاضعة للضريبة.

ضريبة بنسبة 40 في المائة على شركات المحروقات الكبرى

على مستوى الضريبة على الشركات، يقترح المشروع إخضاع الشركات العاملة في استيراد المحروقات وتوزيعها، التي يبلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو أكثر، لنسبة ضريبية تصل إلى 40 في المائة، وفق شروط النشاط والنتائج المحددة في النص.
ويشمل المشروع أيضا تعديلات على المعالجة الضريبية لبعض إعانات الاستثمار، ولا سيما الموجهة لتمويل المشاريع أو اقتناء أصول معينة.

تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على بعض الواردات

يقترح مشروع قانون المالية إقرار آلية للتسبيق الضريبي على عمليات استيراد البضائع الموجهة لإعادة البيع على حالتها، تلزم الشركات المعنية بأداء مبلغ يعادل 5 في المائة من القيمة الجمركية للسلع عند إتمام إجراءات التخليص الجمركي.

وينص التدبير على تطبيق هذه الآلية لمدة 60 شهرا ابتداء من أول عملية استيراد، مع استمرار إلزام المستوردين الذين لا يتوفرون على شهادة الانتظام الضريبي المنصوص عليها في المشروع بأداء التسبيق بعد انقضاء هذه المدة.

ويمكن احتساب المبالغ المؤداة ضمن الضريبة المستحقة، مع إمكانية استرجاع الفائض عندما تتجاوز التسبيقات قيمة الضريبة النهائية الواجبة الأداء.

وبذلك، سيترتب عن الإجراء، في حال اعتماده، تجميد جزء من السيولة المالية للمقاولات المستوردة مقدما، حتى إن لم يتحول المبلغ المقتطع بالضرورة إلى عبء ضريبي نهائي.

ويستثني المشروع بعض العمليات من نطاق هذا التدبير، خصوصا واردات السلع الاستثمارية والعمليات المنجزة في إطار أنظمة جمركية خاصة.

العقار يدخل بدوره ضمن تعديلات الضريبة على القيمة المضافة

يقترح المشروع إتاحة نظام احتساب الضريبة على القيمة المضافة على أساس هامش الربح للمهنيين الذين يشترون العقارات المبنية بغرض إعادة بيعها.

ويشمل النظام المقترح إعادة بيع العقارات على حالتها أو بعد إخضاعها لأشغال التجديد والإصلاح وإعادة التأهيل، على أن يُحدد الهامش الخاضع للضريبة بالاستناد إلى الفرق بين سعر البيع وتكلفة الاقتناء، مع مراعاة المصاريف المقبولة بموجب القواعد التنظيمية.
كما يحدد المشروع شروط خصم الضريبة على القيمة المضافة المرتبطة بهذه العمليات، إذ يمكن خصم الضريبة المؤداة على أشغال الإصلاح والتجديد وفق الشروط المحددة، في حين لا يشمل الخصم الضريبة المرتبطة باقتناء العقار في إطار هذا النظام.

وفي قطاع المنتجات الفلاحية، يقترح النص إعفاء بعض أصناف الحيوانات الحية، من بينها الأبقار والأغنام والماعز والإبل، إلى جانب لحومها وأحشائها الطازجة أو المبردة أو المجمدة، من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد.

ويتضمن المشروع أيضا مقتضيات تخص استرجاع فوائض الضريبة على القيمة المضافة المقتطعة من المنبع، إذ يمكن للموردين الذين يتعذر عليهم خصم كامل المبالغ المقتطعة من الضريبة المستحقة عليهم طلب استرداد الفائض وفق المسطرة المحددة.

رفع تدريجي للضرائب على السجائر والسجائر الإلكترونية

يمتد التعديل الضريبي إلى منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية، من خلال فرض ضريبة داخلية على الاستهلاك بقيمة 100 درهم على كل جهاز من أجهزة السجائر الإلكترونية، سواء كانت تحتوي على النيكوتين أم لا، بما في ذلك الأجهزة ذات الاستخدام الواحد والأجهزة القابلة لإعادة التعبئة.

وبالنسبة للسجائر التقليدية، يقترح المشروع رفع الضريبة النوعية تدريجيا من 645 درهما لكل ألف سيجارة سنة 2027 إلى 741 درهما سنة 2028، ثم 838 درهما سنة 2029، و948 درهما سنة 2030، وصولا إلى 1.053 درهما سنة 2031.

كما يتضمن مسارا تصاعديا للحد الأدنى للتحصيل، الذي يُقترح أن يرتفع من 1.025 درهما لكل ألف سيجارة سنة 2027 إلى 1.346 درهما سنة 2031.

وتشمل التعديلات كذلك بعض المشروبات الكحولية، من خلال مراجعة المكونات الضريبية والنسب المطبقة والحدود الدنيا للتحصيل، بحسب أصناف المنتجات المعنية.
ومن شأن هذه التدابير أن تفرض على المصنعين والمستوردين والموزعين المعنيين تكييف تصريحاتهم الضريبية وسياساتهم التسعيرية مع المقتضيات الجديدة في حال إقرارها.

تسهيلات جمركية لقطاع تربية الأحياء المائية

يقترح المشروع تخفيض الرسوم الجمركية على الأعلاف الموجهة لتربية الأسماك إلى 2.5 في المائة، في حدود كمية سنوية تبلغ 15 ألف طن، وذلك خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2027 إلى 31 دجنبر 2029، لفائدة المهنيين الذين يستوفون الشروط المحددة.

وتشمل التعديلات الجمركية أيضا بعض المستحضرات الموجهة لتغذية الحيوانات، ومنتجات بلاستيكية وأجهزة طبية، إلى جانب تشديد الالتزامات المفروضة على المخلصين الجمركيين، عبر إخضاع نشاطهم لمتطلبات جديدة ضمن دفتر تحملات تعده الإدارة المختصة.

نظام ضريبي خاص بكأس العالم 2030

يتضمن مشروع قانون المالية مقتضيات ضريبية وجمركية خاصة بتنظيم كأس العالم 2030، تشمل إعفاءات محتملة من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية ورسوم التسجيل.

وتهم هذه التدابير عددا من الجهات المرتبطة بتنظيم المنافسة، من بينها الهيئات المنظمة والاتحادات وبعض مقدمي الخدمات والشركاء التجاريين والمتدخلين غير المقيمين، مع ربط الاستفادة من الإعفاءات بالشروط التي يحددها المشروع، سواء من حيث طبيعة العمليات أو صفة المستفيدين.

كما يقترح النص نظاما خاصا لصندوق الإرث، يتضمن إعفاءات من الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة ورسوم التسجيل بالنسبة إلى الأنشطة والعمليات التي تدخل ضمن نطاق تدخله.

تعديلات على التصريحات والمراقبة الضريبية

إلى جانب مراجعة النسب والإعفاءات، يتضمن المشروع مقتضيات جديدة تتعلق بالتصريح الإلكتروني ببعض الدخول والالتزامات المرتبطة بالعمليات المنجزة على القيم المنقولة.

كما يقترح تعديلات على قواعد المراقبة الضريبية ومساطر تصحيح الإقرارات، واختصاصات اللجان المكلفة بالطعون، وإجراءات فرض الضريبة بصورة تلقائية في حال عدم احترام الالتزامات التصريحية.

وتشمل المراجعات أيضا شروط استرجاع بعض الضرائب وكيفية معالجة العمليات التي تنجزها شركات غير مقيمة بالمغرب.

وتظل هذه التدابير، في هذه المرحلة، مقترحات واردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، على أن يرتبط دخولها حيز التنفيذ بمسطرة المصادقة التشريعية والمقتضيات النهائية التي سيعتمدها القانون.