عزالدين عليوي لـ"اقتصادكم":"34,3 مليار درهم من الاستثمارات الأجنبية تضع المغرب أمام رهانات جديدة"

ملفات خاصة - 05-11-2026

عزالدين عليوي لـ"اقتصادكم":"34,3 مليار درهم من الاستثمارات الأجنبية تضع المغرب أمام رهانات جديدة"

 

اقتصادكم ـ هند شمراق 

استعاد الاستثمار الأجنبي المباشر بالمغرب، زخمه خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، مسجلا ارتفاعا لافتا في صافي التدفقات الواردة، التي بلغت حوالي 34,3 مليار درهم، بزيادة تناهز 65 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025،  حيث يطرح هذا التطور، تساؤلات بشأن خلفيات هذه الدينامية ومدى قدرتها على ترجمة جاذبية الاقتصاد المغربي إلى استثمارات منتجة ومستدامة.

وفي قراءة تحليلية لموقع "اقتصادكم"، أكد الدكتور عز الدين عليوي، الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي والمالي، أن هذا الارتفاع يحمل دلالات مهمة تتجاوز مجرد تحسن المؤشرات المالية، بالنظر إلى السياق الدولي الذي تحقق فيه، والذي يتسم بتوترات جيوسياسية وتقلبات في أسعار الطاقة وحالة من عدم اليقين الاقتصادي. 

وأوضح عليوي، أن الاستثمار الأجنبي المباشر يعد من أبرز المؤشرات المعبرة عن ثقة المستثمرين في اقتصاد بلد معين، باعتباره قرارا طويل الأمد يرتبط بالإنتاج والتشغيل ونقل المعرفة والخبرات، وليس مجرد تحرك مالي ظرفي أو مضاربة قصيرة المدى.

وأضاف عليوي، أن المستثمر الأجنبي لا يقارن المغرب ببلدان محيطه الجغرافي فقط، بل يضعه ضمن قائمة واسعة من الوجهات التي تتنافس على استقطاب الرساميل الدولية، وهو ما يجعل وضوح القواعد الاقتصادية والاستقرار المالي والقدرة على الوفاء بالالتزامات من المحددات الأساسية في توجيه قراراته. 

واعتبر الخبير الاقتصادي، أن المغرب يتوفر على مجموعة من المؤهلات التي تعزز موقعه التنافسي، من بينها الاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية، وتطور الموانئ وشبكات الطرق، ومشاريع الطاقات المتجددة، فضلا عن اتفاقيات التبادل الحر التي تتيح للمستثمرين إمكانات أوسع للولوج إلى الأسواق الخارجية.

ودعا عليوي، إلى قراءة هذه الأرقام بمنهجية دقيقة، موضحا أن ارتفاع صافي التدفقات الأجنبية المباشرة لا يعني بالضرورة تضاعف حجم الاستثمارات الجديدة، باعتبار أن هذا المؤشر يعبر عن الفرق بين التدفقات الداخلة إلى المغرب وتلك الخارجة منه في شكل عمليات سحب أو تخلي عن الاستثمارات.

وشدد الخبير، على أن التقييم الحقيقي لهذه الدينامية يظل رهينا بتوفر معطيات تفصيلية حول القطاعات المستفيدة وبلدان منشأ الاستثمارات وحجم المشاريع الجديدة، إلى جانب التمييز بين الاستثمار الوافد وإعادة استثمار الأرباح، بما يسمح بتحديد طبيعة التحسن المسجل ومدى استدامته.

وفي هذا السياق، يرى عليوي، أن الاستقرار المالي والسياسة النقدية يشكلان بدورهما عنصرين داعمين لجاذبية المملكة، إذ يمنح وضوح التوجهات الاقتصادية للمستثمرين رؤية أفضل بشأن كلفة التمويل والآفاق الماكرو اقتصادية، خصوصا بالنسبة للمشاريع الصناعية والطاقية التي تتطلب استثمارات طويلة الأمد، كما أن تطور البنيات التحتية والقدرات اللوجستيكية يعزز إمكانية تموقع المغرب كمنصة إنتاج وتصدير نحو أسواق متعددة، وهو ما يمنحه عناصر تنافسية في استقطاب الاستثمارات الدولية.

وبالنسبة للخبير الاقتصادي والمالي عليوي، فإن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الرساميل المستقطبة، بل يتعين أن ينصب على مدى قدرة الاقتصاد الوطني على تحويلها إلى قيمة مضافة ملموسة، ويقتضي ذلك، بحسب قراءته، تعزيز اندماج المقاولات الصغرى والمتوسطة في سلاسل القيمة التي تقودها الشركات الأجنبية، وتطوير التكوين المهني بما يستجيب لحاجيات المشاريع الاستثمارية، فضلا عن ضمان انتقال المعرفة والتكنولوجيا إلى النسيج الإنتاجي المحلي.

وخلص عليوي، إلى أن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية تعكس مؤشرات إيجابية على تجدد ثقة المستثمرين في الاقتصاد المغربي، لكنها تضع في المقابل مسؤولية مواصلة الإصلاحات وتعميق أثر الاستثمار على التنمية الاقتصادية.