اقتصادكم
تستعد هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي لإدخال إصلاح جديد على معايير تسعير التأمين، يرتقب أن يدخل حيز التنفيذ خلال النصف الأول من سنة 2027، بهدف اعتماد تسعيرات أكثر دقة وعدالة، تعكس مستوى المخاطر المرتبطة بكل مؤمن له.
وكشف عبد الرحيم الشافعي رئيس الهيئة، أن الإصلاح المرتقب سيهم في مرحلته الأولى توسيع معايير تسعير تأمين السيارات، التي تعتمد حاليا، بالنسبة للأفراد، أساسا على القوة الجبائية للمركبة ونوع الوقود، معتبرا أن هذين المعيارين لا يتيحان تمييزا كافيا بين المؤمن لهم من حيث مستوى المخاطر.
وأوضح الشافعي، خلال مشاركته في لقاء نظمته مجلة "Finances News" ضمن سلسلة "ليالي المالية"، أن الدراسات التي أنجزتها الهيئة أظهرت وجود متغيرات أخرى أكثر قدرة على تحديد مستويات المخاطر، بما يسمح بإرساء تسعيرات تتناسب بشكل أفضل مع درجة تعرض كل مؤمن له للمخاطر، وأضاف أن تحسين دقة التسعير من شأنه المساهمة في توزيع التكاليف بشكل أفضل وتشجيع ممارسات الوقاية والحد من المخاطر.
وبموازاة ذلك، تعمل الهيئة على ورش مراجعة وتقنين التأمينات الإجبارية، وهو مشروع قد يمتد على مدى السنوات الخمس المقبلة على الأقل، بالنظر إلى تعدد هذه التأمينات والحاجة إلى وضع إطار أكثر تكاملا لتنظيمها.
ويهدف هذا الإصلاح إلى تعزيز حماية المؤمن لهم والمستفيدين، خصوصا ضحايا الحوادث، وضمان أن توفر العقود تغطيات فعلية تتناسب مع الأضرار المحتملة، بدل الاكتفاء باستيفاء الالتزام القانوني بالتأمين.
وفي هذا الإطار، شدد الشافعي على ضرورة مراجعة الحدود الدنيا للرأسمال المؤمن عليه، والتحملات والاستثناءات الواردة في العقود، حتى لا تصبح التغطية التأمينية محدودة الأثر، وضرب مثالا بعقد تأمين المسؤولية المدنية الذي يحدد رأسماله المؤمن عليه في 100 ألف درهم، مقابل تحمل يبلغ 50 ألف درهم، وهو ما قد يقلص بشكل كبير مستوى الحماية التي يستفيد منها المؤمن له أو المتضرر.
ومن بين الأوراش التي تراهن عليها الهيئة أيضا، تطوير التأمين الإجباري على السكن، باعتباره آلية لتعزيز قدرة المغرب على مواجهة الكوارث الطبيعية وتحسين صمود الممتلكات أمام المخاطر. وفي هذا الصدد، يستهدف المشروع، في مرحلته الأولى، توسيع التغطية التأمينية لتشمل ما بين 50 و60% من المساكن، من خلال توفير ضمانات مبسطة وبأسعار في متناول المواطنين.
ويرتكز هذا التوجه على توسيع الاستفادة من نظام تغطية الوقائع الكارثية، الذي يتيح حاليا التعويض عن الأضرار المرتبطة بهذه المخاطر وفق الآليات المعمول بها، بما فيها التغطيات المرتبطة بعقود التأمين على الأضرار، ومن شأن تعميم التأمين على السكن أن يعزز دور التعويضات التأمينية عند وقوع الكوارث، ويحد من الاعتماد الحصري على آليات التضامن الوطني.
واعتبر رئيس الهيئة أن الأحداث التي شهدها المغرب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من زلزال الحوز إلى فيضانات الغرب ومناطق أخرى، أبرزت الحاجة إلى تسريع هذه الإصلاحات، والانتقال نحو منظومة تأمينية أكثر قدرة على حماية الأشخاص والممتلكات من تداعيات الكوارث الطبيعية.