هل ينجح وقف تصدير الطماطم في إنهاء أزمة الغلاء؟

الاقتصاد الوطني - 07-11-2026

هل ينجح وقف تصدير الطماطم في إنهاء أزمة الغلاء؟

 

 

اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو

اعتبر عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة الدار البيضاء، أن قرار وقف تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية يشكل خطوة إيجابية للحد من استنزاف السوق الوطنية، لكنه يظل إجراء ظرفيا لا يقدم حلا جذريا لأزمة ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، داعيا إلى اعتماد مقاربة شمولية تقوم على الحوار مع المهنيين وضبط المعطيات المرتبطة بالإنتاج والتصدير.

وأوضح الشابي، في تصريح لـ”اقتصادكم”، أن القرار لا يتعلق بوقف تصدير الخضر بشكل عام، ولا يشمل الأسواق الأوروبية، وإنما يهم وقف صادرات الطماطم نحو الأسواق الإفريقية، مؤكدا أن المهنيين يعتبرونه إجراء ضروريا للحد من النزيف الذي تتعرض له السوق المحلية جراء التصدير غير المعقلن.

إجراء إيجابي لكنه ظرفي

وقال الشابي إن المهنيين يدعمون القرار بالنظر إلى مساهمته في تخفيف الضغط على السوق المحلية، والحد من استنزاف المنتجات الفلاحية، لكنه شدد على أن هذا الإجراء لا يمثل حلا جذريا للأزمة.

وأضاف أن المغرب يحتل مراتب متقدمة عالميا في تصدير الطماطم، وهو ما يثير، بحسبه، تساؤلات بشأن انعكاسات هذا التوجه على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الفلاحية بالسوق الوطنية إلى مستويات تفوق أسعار بعض الفواكه المستوردة.

واعتبر المهني أن استمرار التصدير بشكل غير معقلن يفاقم الاختلالات التي تعرفها السوق المحلية، مؤكدا أن وقف الصادرات نحو إفريقيا يمكن أن يخفف الضغط على الأسعار، لكنه لن يمنع تكرار الأزمة مستقبلا ما لم تتم معالجة أسبابها الأساسية.

تحميل المضاربين مسؤولية الغلاء مغالطة

وانتقد رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء ما وصفه بتحميل الوسطاء والمضاربين مسؤولية ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، معتبرا أن هذه الاتهامات تستعمل لتغطية الاختلالات المرتبطة بالتدبير والتسيير.

وأكد أن المهنيين يتوفرون على معطيات ميدانية تختلف، بحسبه، عن بعض المعلومات التي تصل إلى الجهات الحكومية، داعيا إلى إشراك الفاعلين الحقيقيين في القطاع في النقاشات المتعلقة بتدبير الأسواق واتخاذ القرارات.

وفي هذا السياق، شدد الشابي على ضرورة الابتعاد عن المغالطات التي من شأنها تضليل الرأي العام، موضحا أن أسعار المنتجات الفلاحية تتحدد وفق الجودة والحجم ودرجة النضج، ولا يمكن اختزال أسباب ارتفاعها في وجود المضاربين.

أسعار المتاجر الكبرى تفوق أسواق الجملة بأضعاف

وسلط المتحدث الضوء على الفوارق الكبيرة بين أسعار الخضر والفواكه داخل أسواق الجملة وأسعار بيعها في بعض المراكز التجارية الكبرى، مشيرا إلى أن الجمعية وقفت، خلال زيارات ميدانية بمعية السلطات، على حالات تباع فيها المنتجات بثلاثة أو أربعة أضعاف أسعارها داخل أسواق الجملة.

وأضاف أن توسع هذه المراكز التجارية نحو الأحياء الشعبية والمناطق ذات الدخل المحدود يطرح تساؤلات بشأن انعكاسات سياسة التسعير على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما أبدى تحفظات بشأن جودة بعض المنتجات المعروضة في هذه المراكز، معتبرا أن المهنيين مطالبون بإثارة هذه الاختلالات في إطار النقاش حول سلاسل التسويق والتوزيع.

دعوة إلى إحصائيات دقيقة وحلول شمولية

ودعا الشابي إلى اعتماد حلول مستدامة لمعالجة أزمة أسعار الخضر والفواكه، تقوم على إعداد إحصائيات دقيقة وحقيقية حول الإنتاج والاستهلاك والتصدير، مع تتبع تطور السوق على مدار السنة، وإشراك المهنيين في صياغة القرارات المرتبطة بالقطاع.

وشدد على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، وتستحضر مختلف حلقات الإنتاج والتسويق والتوزيع، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التصدير وحماية السوق الوطنية.

وأكد رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، في تصريحه للموقع، على أن التصدير غير المعقلن أصبح، بحسب تقديره، أحد أبرز العوامل المؤثرة في القدرة الشرائية للمواطن المغربي، داعيا إلى إعادة النظر في تدبير القطاع بما يضمن الأمن الغذائي الوطني ويحافظ على مصالح المستهلكين والمهنيين.