اقتصادكم
تواجه سوق النحاس العالمية تحديا متزايدا لتأمين الإمدادات خلال العقود المقبلة، في ظل الحاجة إلى استثمارات جديدة بقيمة 332 مليار دولار لتطوير المناجم وتعزيز الإنتاج، وفق تقديرات مؤسسة «بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس»، التي حذرت من احتمال اتساع الفجوة بين العرض والطلب على هذا المعدن الحيوي.
وأفادت المؤسسة، في تقرير صدر يوم أمس الثلاثاء، بأن العجز في إمدادات النحاس قد يبلغ 20 مليون طن متري بحلول عام 2050، في حال عدم ضخ استثمارات كافية في القطاع. كما توقعت دخول السوق مرحلة العجز ابتداء من عام 2028، نتيجة تنامي الاستهلاك وصعوبة تعويض التراجع المسجل في إنتاج المناجم الحالية.
ويرتبط تصاعد الطلب على النحاس بشكل أساسي بتسارع التحول نحو الكهرباء وتوسع استخداماتها في قطاعات النقل والصناعة والبنية التحتية. وتشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب المرتبط بالكهرباء بنسبة 89 في المائة ليصل إلى 23.3 مليون طن بحلول عام 2050، مدفوعا خصوصا بانتشار السيارات والشاحنات والحافلات الكهربائية، التي تعتمد على النحاس في المحركات والبطاريات والأسلاك ومحطات الشحن.
في المقابل، تواجه صناعة التعدين صعوبات في مواكبة هذه الاحتياجات المتزايدة، بسبب طول المدة اللازمة لإنجاز المشاريع الجديدة وتراجع تركيز النحاس في الخامات المستخرجة، الأمر الذي يرفع تكاليف الإنتاج. ووفق التقرير، قد ينخفض المعروض العالمي من المناجم إلى 25.7 مليون طن بحلول عام 2050، مقابل نحو 30 مليون طن سنة 2026، إذا لم يتم تعزيز الاستثمارات، فيما لن يكون اللجوء إلى إعادة التدوير كافيا وحده لسد الفجوة المتوقعة.
ورغم ضخ الاستثمارات المقدرة بـ332 مليار دولار، يرجح التقرير استمرار العجز في السوق إلى غاية عام 2043 على الأقل، بالنظر إلى أن تطوير منجم جديد للنحاس يستغرق في المتوسط 17 عاما. ويضع هذا الوضع تأمين المواد الأولية ضمن التحديات الرئيسية التي تواجه التحول الطاقي العالمي، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الكهرباء في قطاعات متعددة من الاقتصاد.