تراجع الدرهم أمام الأورو والدولار يعيد تسليط الضوء على فاتورة الاستيراد والعجز التجاري للمغرب

آخر الأخبار - 19-10-2026

تراجع الدرهم أمام الأورو والدولار يعيد تسليط الضوء على فاتورة الاستيراد والعجز التجاري للمغرب

اقتصادكم

 

سجل الدرهم المغربي انخفاضا أمام الأورو والدولار الأمريكي خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 7 أكتوبر 2026، بعدما تراجعت قيمته بنسبة 1.47% مقابل العملة الأوروبية و2.95% أمام العملة الأمريكية، وفق بيانات بنك المغرب. وارتفع سعر صرف الأورو إلى 11.04 درهم، متجاوزا عتبة 11 درهما، فيما بلغ الدولار نحو 9.85 درهم، في تطور يثير الانتباه إلى انعكاسات تحركات سوق الصرف على تكاليف الواردات والأسعار الداخلية وتنافسية المقاولات المغربية.

ويأتي هذا التراجع في سياق اتساع اختلال المبادلات التجارية للمملكة، إذ بلغ العجز التجاري 282.6 مليار درهم عند متم غشت 2026، بزيادة قدرها 25.4% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا التطور استمرار الضغط الناتج عن ارتفاع قيمة المشتريات الخارجية مقارنة بالصادرات، وما يترتب عن ذلك من حاجة متزايدة إلى العملات الأجنبية لتمويل الواردات، خصوصاً عندما ترتفع أسعار المواد المستوردة في الأسواق الدولية.

وتشكل فاتورة الطاقة أحد العوامل التي تؤثر على التوازنات الخارجية للمغرب، بالنظر إلى اعتماده على الاستيراد لتلبية جزء مهم من احتياجاته النفطية. كما تتفاعل قيمة الدرهم مع التطورات التي تشهدها أسواق الصرف العالمية، في ظل ارتباطه بسلة مرجعية تضم الأورو والدولار، مع وزن أكبر للعملة الأوروبية. وفي المقابل، تتأثر العملتان بتطورات اقتصادية ومالية مختلفة، من بينها السياسة النقدية الأمريكية، ومستويات أسعار الفائدة، والمخاوف المرتبطة بالوضع المالي في بعض الاقتصادات الأوروبية، فضلاً عن تقلبات أسعار النفط.

وتكشف هذه التحركات المحتملة على الاقتصاد اليومي من خلال ارتفاع تكلفة بعض السلع المستوردة والمواد الأولية ومكونات الإنتاج، وهو ما قد يزيد الأعباء المالية للمقاولات ويؤثر على أسعار المنتجات والخدمات. كما يمكن أن ترتفع كلفة السفر والدراسة والإقامة في الخارج بالنسبة إلى الأسر المغربية. وفي الاتجاه المقابل، قد يمنح انخفاض الدرهم الصادرات الوطنية ميزة سعرية في الأسواق الخارجية، غير أن الاستفادة من هذا الأثر تظل مرتبطة بقدرة المقاولات على زيادة الإنتاج، وتلبية الطلب، والحفاظ على تنافسيتها، خاصة إذا كانت تعتمد بدورها على مواد أولية وتجهيزات مستوردة.

ورغم الضغوط المسجلة على سعر الصرف، فإن احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي بلغت 515.7 مليار درهم في 2 أكتوبر 2026، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المقدمة، وهو مستوى يوفر دعامة لمواجهة الالتزامات الخارجية. غير أن تقييم وضع الدرهم يقتضي النظر إلى مجموعة من المؤشرات مجتمعة، تشمل الاحتياطيات، والعجز التجاري، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، ومداخيل السياحة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب تطور أسعار الطاقة والظروف المالية الدولية.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية تقوية الأسس الإنتاجية للاقتصاد المغربي، من خلال تنويع الصادرات ورفع قيمتها المضافة، وتشجيع الاستثمارات المنتجة، وتقليص التبعية الطاقية، وتطوير بدائل محلية لبعض المنتجات المستوردة. فاستقرار العملة الوطنية لا يتوقف على تطورات سوق الصرف وحدها، بل يرتبط أيضاً بقدرة الاقتصاد على تحسين توازناته الخارجية وتوليد موارد مستدامة من العملات الأجنبية، بما يحد من تأثره بالصدمات الدولية ويعزز قدرة المقاولات والأسر على مواجهة تقلبات الأسعار.