اقتصادكم-حنان الزيتوني
يرى الخبير في القطاع السياحي الزوبير بوحوت أن المرحلة المقبلة من تنمية السياحة المغربية تستدعي الانتقال من التركيز على رفع أعداد الوافدين إلى بناء نموذج أكثر قدرة على خلق القيمة المضافة وتوزيع عائدات النشاط السياحي بشكل متوازن بين الجهات. ويأتي هذا الطرح في سياق الاستعداد لمرحلة 2027-2030، عقب النتائج المسجلة خلال السنوات الأخيرة، وما تطرحه من تحديات مرتبطة باستدامة النمو، وجودة التشغيل، وتنافسية المقاولات، والحد من التفاوتات المجالية.
عشر أولويات
وفي تصريح لموقع "اقتصادكم"، قدم بوحوت عشر أولويات يرى أنها قادرة على توجيه السياسة السياحية خلال المرحلة المقبلة، انطلاقاً من تقييم حصيلة خارطة الطريق 2023-2026. وتتمثل أبرز هذه الأولويات في تسريع وتيرة النمو، وتحسين الربط الجوي، وتطوير السياحة الداخلية، وتعزيز مساهمة المقاولات المحلية في سلسلة القيمة، وتحديث العرض الفندقي، وتحسين نجاعة برامج الدعم والاستثمار، إلى جانب تنويع المنتجات السياحية والارتقاء بالكفاءات المهنية وتطوير آليات قياس الأداء. ويؤكد هذا التصور أهمية ربط الأهداف المعلنة بالنتائج الفعلية، سواء على مستوى الاستثمارات المنجزة أو فرص الشغل المحدثة أو العائدات التي تستفيد منها المجالات الترابية.
وتبرز مؤشرات الوافدين، بحسب المعطيات التي يستند إليها الخبير، الحاجة إلى إيلاء اهتمام خاص بوتيرة النمو السياحي. فبعد ارتفاع عدد السياح بنسبة 20% سنة 2024 و14% سنة 2025، أشار بوحوت إلى أن الزيادة التراكمية لم تتجاوز 5% إلى نهاية شتنبر 2026. ويربط هذا التطور، ضمن عوامل أخرى، بضرورة تعزيز الربط الجوي وتسريع إحداث الخطوط الجديدة وتوسيع الطاقة الاستيعابية للرحلات، مع تنويع الأسواق المصدرة للسياح وتحسين الاتصال بالوجهات التي لا تزال تعاني ضعفاً في الولوج. كما يدعو إلى اعتماد خطة عمل تستجيب للتباطؤ المسجل، وتحدد أهدافاً قابلة للقياس وآليات منتظمة لتتبع النتائج.
تحسين المردودية الاقتصادية للسياحة
ولا يقتصر التحدي، وفق هذا التصور، على استقطاب مزيد من الزوار، بل يشمل أيضا تحسين المردودية الاقتصادية للسياحة من خلال إطالة مدة الإقامة، ورفع الإنفاق السياحي، وتنويع الأنشطة والخدمات، وتوسيع استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغرى من العائدات. وفي هذا الإطار، يبرز تحديث المؤسسات الفندقية، وتطوير أنشطة الترفيه والتنشيط، وتحسين الولوج إلى التمويل، وتبسيط المساطر الإدارية، باعتبارها روافع لتعزيز تنافسية العرض الوطني. كما يشدد الطرح على أهمية تطوير السياحة الداخلية عبر عروض تتناسب مع مستويات القدرة الشرائية المختلفة، وتوفير خيارات متنوعة للإيواء والأنشطة السياحية على مدار السنة.
وبخصوص حصيلة خارطة الطريق السياحية 2023-2026، يدعو بوحوت إلى إجراء تقييم معمق يتجاوز المؤشرات الإجمالية، ليشمل مدى تنفيذ الالتزامات والبرامج المعلنة. ويستدعي ذلك، بحسب المقاربة التي يقترحها، التمييز بين المشاريع التي تمت الموافقة عليها وتلك التي حصلت على التمويل، وبين الاستثمارات التي أُنجزت فعلياً والمشاريع التي دخلت حيز الاستغلال. وينطبق الأمر على برامج من قبيل «كاب هوسبيتاليتي» و«غو سياحة»، فضلاً عن المشاريع السياحية المهيكلة وبرامج التكوين والتشغيل. كما يبرز أهمية نشر بيانات مفصلة حسب الجهات، بما يسمح بقياس أثر الدعم العمومي على الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل وتحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق المجالية.
وشدد الخبير على أن بلوغ أهداف السياحة المغربية في أفق 2030 يتطلب الجمع بين استعادة دينامية النمو وإحداث تحول هيكلي في طريقة تدبير القطاع. فعدد الوافدين، رغم أهميته، لا يكفي وحده للحكم على نجاح السياسة السياحية ما لم يقترن بتحسن القيمة المضافة وجودة فرص الشغل ومساهمة المقاولات المحلية وتوزيع العائدات بين مختلف المناطق. ومن هذا المنطلق، يدعو بوحوت إلى جعل المرحلة المقبلة مناسبة لإرساء سياسة سياحية أكثر اعتماداً على النتائج القابلة للتحقق، وتوجيه الاستثمارات وفق الأولويات، وتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ دور السياحة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.