"Jet Energy" تستعد لدخول بورصة الدار البيضاء بعملية لزيادة رأسمالها تصل إلى 375 مليون درهم

آخر الأخبار - 22-10-2026

"Jet Energy" تستعد لدخول بورصة الدار البيضاء بعملية لزيادة رأسمالها تصل إلى 375 مليون درهم

 

اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو 

 

تستعد شركة “Jet Energy”، الفاعل المرجعي في مجال الانتقال الطاقي بالمغرب، لولوج سوق الرساميل عبر إدراج أسهمها في بورصة الدار البيضاء، في عملية تستهدف تعبئة ما بين 328.1 و375.4 مليون درهم، من خلال زيادة رأسمالها وإصدار أسهم جديدة، بهدف تعزيز مواردها المالية ومواكبة خطط نموها في قطاعات الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي والبنيات التحتية الكهربائية.

وحصلت الشركة، بتاريخ 21 أكتوبر 2026، على تأشيرة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، فيما يرتقب أن تمتد فترة الاكتتاب من 2 إلى 5 نونبر المقبل، على أن يتم تحديد السعر النهائي في 11 نونبر، وفق المعطيات المعلنة خلال تقديم العملية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار توسع الشركة، التي تأسست سنة 2012، وراكمت تجربة تناهز 15 سنة في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة وإنجاز البنيات التحتية الكهربائية، مستفيدة من التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة بالمغرب، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء وتسارع المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة وإزالة الكربون.

  التحول الطاقي بالمغرب يفتح آفاقا واسعة أمام الطاقة الشمسية

وفي هذا السياق، أكد محمد يحيى زنيبر، رئيس مجلس إدارة “Jet Energy”، أن التحول الطاقي بالمغرب يستند إلى استراتيجية تروم تعزيز أمن التزود بالكهرباء وتقليص التبعية لمصادر الطاقة التقليدية، من خلال استغلال المؤهلات الطبيعية التي يتوفر عليها البلد، خصوصا في مجالي الطاقة الشمسية والريحية.

وأوضح زنيبر خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الخميس 22 أكتوبر الجاري بمقر بورصة الدار البيضاء، أن الاستهلاك الكهربائي بالمغرب تضاعف بأكثر من ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين، إذ انتقل من نحو 15.5 إلى حوالي 49 تيراواط ساعة، وهو ما يعكس تنامي الحاجيات المرتبطة بالتوسع الصناعي وتطور الأنشطة الاقتصادية، فضلا عن المشاريع الكبرى المرتقبة خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن هذا التطور يتزامن مع تزايد الحاجة إلى الكهرباء في مشاريع تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين الأخضر، إلى جانب مراكز البيانات والمنشآت الرقمية التي يرتقب أن يتزايد استهلاكها للطاقة بفعل تطور الذكاء الاصطناعي، فضلا عن الاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

وأشار رئيس مجلس إدارة “Jet Energy” إلى أن المغرب يتوفر على إمكانات كبيرة لتطوير الطاقة الشمسية، مبرزا أن استغلال جزء محدود من هذا الرصيد الطبيعي يمكن أن يوفر كميات مهمة من الكهرباء، في ظل التنافسية المتزايدة لتكلفة إنتاج الطاقة الشمسية مقارنة ببعض مصادر الطاقة التقليدية.

وشدد على أن تطوير الطاقات المتجددة يظل مرتبطا أيضا بتعزيز قدرات الشبكة الكهربائية على استيعاب الإنتاج الإضافي، وتطوير حلول تخزين الطاقة، بما يسمح بتدبير فترات ارتفاع الطلب والاستفادة من فائض الإنتاج خلال الفترات التي تتجاوز فيها الطاقة المنتجة الحاجيات الآنية.

وفي هذا الإطار، اعتبر زنيبر أن بلوغ هدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى حوالي 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة في أفق 2030 يقتضي مواصلة الاستثمار في قدرات الإنتاج والتخزين، إلى جانب استكمال الإطار القانوني والتنظيمي الذي يؤطر مشاركة الفاعلين الخواص في هذا القطاع.

محفظة طلبيات بقيمة 1.5 مليار درهم وآفاق نمو واعدة

من جهته، استعرض إسماعيل تدلاوي، المدير العام لشركة “Jet Energy”، المؤهلات التشغيلية والمالية التي تستند إليها الشركة في مرحلة توسعها الجديدة، موضحا أنها تنشط في ثلاثة مجالات رئيسية، تشمل إنجاز مشاريع الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي، والبنيات التحتية الكهربائية ذات التيار القوي والتيار الضعيف، إضافة إلى تشغيل المنشآت وصيانتها.

وكشف تدلاوي خلال الندوة الصحفية التي انعقدت اليوم، أن محفظة طلبيات الشركة بلغت نحو 1.5 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، فيما تجاوزت القدرة الإجمالية لمشاريع الطاقة الشمسية التي أنجزتها 330 ميغاواط ذروة، إلى جانب 125 ميغاواط ساعة من قدرات تخزين الطاقة بالبطاريات.

وأضاف أن الشركة أنجزت أكثر من 200 مشروع، ووسعت حضورها ليشمل أربعة بلدان، هي المغرب والسنغال وكوت ديفوار ومالي، مشيرا إلى أن عدد العاملين بها يتجاوز 188 شخصا، من بينهم 49 مهندسا.

وأوضح المدير العام أن مسار تطور “Jet Energy” مر بعدة مراحل، انطلقت بتأسيس الشركة سنة 2012، ثم توسيع قاعدة مشاريعها وتنويع أنشطتها، وصولا إلى تنفيذ مشاريع صناعية كبرى مرتبطة بإزالة الكربون، ومشاريع للبنيات التحتية الكهربائية، فضلا عن التوسع في الأسواق الإفريقية.

وأشار إلى أن الشركة دخلت منذ سنة 2026 مرحلة جديدة من تسريع النمو، من خلال مواصلة تنفيذ مشاريع كبرى في الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي، إلى جانب مشاريع للبنيات التحتية، من بينها توسعة مطار مراكش ومشاريع مرتبطة بالمراكز الاستشفائية الجامعية.

وبخصوص دوافع الإدراج في البورصة، أكد تدلاوي أن العملية تروم تمكين الشركة من تغيير حجم نشاطها وتعزيز قدرتها على الاستجابة للفرص التي يتيحها السوق، خاصة أن تنفيذ المشاريع الكبرى يتطلب إمكانات مالية وضمانات مهمة، فضلا عن موارد بشرية وتقنية قادرة على مواكبة وتيرة الإنجاز.

ولفت إلى أن محفظة الطلبيات الحالية تعادل نحو 4.4 مرات رقم معاملات الشركة المسجل سنة 2025، وهو ما يوفر، بحسبه، مستوى مهما من الرؤية بشأن النشاط المستقبلي. كما أوضح أن الشركة اعتمدت في توقعاتها المالية للفترة المقبلة فرضيات نمو أكثر تحفظا مقارنة بالأداء المسجل خلال السنوات السابقة.

وتراهن “Jet Energy” كذلك على تنامي سوق تخزين الكهرباء بالبطاريات، الذي يتيح فرصا إضافية لتطوير المشاريع الشمسية والريحية، من خلال الحد من تأثير تقلب الإنتاج وضمان الاستفادة من الطاقة المنتجة خارج فترات الذروة.

كما تعتزم الشركة تعزيز توسعها في غرب إفريقيا ابتداء من سنة 2028، مع استهداف مشاريع مماثلة من حيث الحجم والتعقيد لتلك التي تنفذها بالمغرب، إلى جانب مواصلة تطوير التكامل بين مختلف أنشطتها والاستثمار في الرقمنة وتحسين قدراتها التنفيذية.

تسعير يستند إلى مقاربة تحفظية لتقييم الشركة

من جانبه، قدم علي أيت منصور، المدير العام لشركة “Red Med Corporate Finance”، مستشار العملية، تفاصيل الهيكلة المالية للإدراج ومنهجية تقييم الشركة، موضحا أن العملية تعتمد على زيادة رأسمال “Jet Energy” من خلال إصدار أسهم جديدة بالكامل، دون تفويت أسهم قائمة، بما يتيح ضخ موارد مالية جديدة في رأسمال الشركة.

وتتراوح القيمة الإجمالية للعملية بين 328.125 مليون درهم و375.375 مليون درهم، من خلال إصدار 2.625 مليون سهم جديد، بسعر اكتتاب يتراوح بين 125 و143 درهما للسهم الواحد.

وأوضح أيت منصور أن تقييم الشركة استند إلى منهجيتين أساسيتين، تتمثل الأولى في طريقة خصم التدفقات النقدية المستقبلية، بالاعتماد على التوقعات المالية للشركة ومحفظة طلبياتها المؤمنة، فيما تقوم الثانية على المقارنة بعملية سابقة مرتبطة برأسمال شركة “Jet Contractors” خلال سنة 2025.

وأضاف أن التقييم اعتمد فرضيات وصفها بالتحفظية، سواء فيما يتعلق بمعدلات النمو المستقبلية أو بالعناصر التقنية المستخدمة في احتساب القيمة، مشيرا إلى أن سعر العرض يتضمن خصما يتراوح بين 14 و26 في المائة مقارنة بمستويات التقييم المستخلصة من المنهجيتين المعتمدتين.

وأكد علي أيت منصور خلال الندوة الصحفية التي انعقدت اليوم، أن هذه المقاربة تروم إتاحة فرصة للمستثمرين للمشاركة في النمو المرتقب للشركة، مع توفير شروط تسعير تراعي تطور نشاطها وإمكانات السوق، مبرزا أن التقييم يأخذ بعين الاعتبار التوقعات المالية المتوسطة الأجل والفرص التي يتيحها قطاع الطاقة المتجددة.

وبخصوص شروط الاكتتاب، أوضح أيت منصور أن العرض يتيح نوعين من أوامر الشراء، يهم الأول تحديد عدد الأسهم المراد اقتناؤها والسعر المقترح، ويستهدف أساسا المستثمرين المؤسساتيين، فيما يعتمد الثاني تحديد المبلغ المراد استثماره، بما يسهل مشاركة الأشخاص الذاتيين في العملية.

ووفق المعطيات المقدمة، فقد خصصت نسبة 64 في المائة من العملية للنوع الأول من أوامر الشراء، مقابل 36 في المائة للنوع الثاني.

ومن المرتقب أن تمتد فترة الاكتتاب من 2 إلى 5 نونبر 2026، على أن يتم تحديد السعر النهائي في 11 نونبر، فيما يرتقب إدراج أسهم الشركة في بورصة الدار البيضاء يوم 16 نونبر المقبل.

وتأتي هذه العملية في سياق التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة بالمغرب، حيث يتزايد الطلب على الكهرباء وتتوسع الاستثمارات في الطاقات المتجددة والتخزين والبنيات التحتية الكهربائية، وهي مجالات تراهن “Jet Energy” على مواصلة النمو فيها وتعزيز حضورها بالسوق الوطنية والإفريقية.