"عين وقيس"- الحماية من التضليل التجاري

لايف ستايل - 19-04-2023

"عين وقيس"- الحماية من التضليل التجاري

اقتصادكم

 

لا يستقيم الحديث عن حماية المستهلك دون توعيته وتحسيسه بحقوقه وواجباته خلال مختلف مراحل الاستهلاك، إذ لا يستطيع اتخاذ أي قرار دون التوفر على معلومات دقيقة، حول المنتوج أو الخدمة التي يستهلكها. جهود الترويج لـ"ثقافة المستهلك" على غرار الدول المتقدمة، اصطدمت بمحدودية التعاون من قبل فاعلي القطاعين العام والخاص.

ورغم إحداث وزارة التجارة والصناعة لبوابة إلكترونية تحت اسم "خدمة المستهلك. ما"، ما زالت ثقافة الاستهلاك محدودة، ولم تفلح في تحسينها عديد جمعيات المجتمع المدني، التي يعاني أغلبها ضعف التكوين وقلة الخبرة في التأطير. من خلال حلقات "قيس وعين"، سنحاول توعية المستهلك وتحصينه عند استهلاك خدمات ومنتوجات خاصة، عبر استشارات خبراء.

تلجأ بعض الشركات والتجار إلى استغلال ضعف أو جهل المستهلك، وذلك من أجل استمالته لتوقيع عقد أو التزام، يكون الأداء فيه نقدا أو تسديدا لأجل، من خلال إشهارات كاذبة تتضمن معطيات، تستهدف التدليس على المستهلك، علما أن القانون 31.08، القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، يمنع كل التزام نشأ بفعل استغلال العوامل المذكورة، ويلزم في هذه الحالة المزود (الشركة أو التاجر)، بإرجاع المبالغ المستخلصة من المستهلك وتعويضه عن الأضرار التي لحقته.

ويعاقب الإطار التشريعي، حسب يونس بلقاسم، مستشار قانوني في مكتب للدراسات التجارية والتسويقية في البيضاء، كل من قام باستغلال ضعف أو جهل المستهلك بالحبس من شهر إلى خمس سنوات، وبغرامة مالية بين ألف و200 درهم و50 ألفا، أو بإحدى هاتين العقوبتين. أما إذا كان المخالف شخصا معنويا، مقاولة مثلا، يعاقب بغرامة تتراوح بين 50 ألف درهم ومليون.

ويتحدث المستشار القانوني، عن وجوب إشارة كل إشهار كيفما كان شكله، يمكن استقباله عبر خدمة للاتصالات موجهة إلى العموم، إلى طبيعته الإشهارية، وإلى المزود (الشركة أو التجار) الذي أنجز لصالحه الإشهار، وذلك بطريقة واضحة لا تحتمل أي لبس، مشددا على ضرورة أن تكون العروض الدعائية، مثل البيوع بالتخفيض أو الهدايا أو المكافآت، وكذا المسابقات الإشهارية من أجل الربح، واضحة من حيث طبيعتها.

وينبه المتحدث ذاته، إلى منع كل إشهار يتضمن إدعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا، من شأنه أن يوقع في الغلط، خصوصا ما يتعلق بوجود السلع أو المنتوجات أو الخدمات محل الإشهار، وطبيعتها وتركيبتها، وكذا مميزاتها الأساسية ومحتواها من العناصر المفيدة (النوع والمنشأة والكمية)، ناهيك عن طريقة وتاريخ صنعها، وخصائصها وتاريخ انتهاء صلاحيتها، إضافة إلى سعرها أو تعريفتها وشروط بيعها، وكذا نطاق التزامات المعلن وهوية الصناع والباعة ومقدمي الخدمات، أو صفتهم ومؤهلاتهم.

وبخصوص الإشهارات الإلكترونية، يلزم القانون الشركة أو التاجر، بتقديم معلومات واضحة ومفهومة حول حق التعرض في المستقبل على تلقي الإشهارات الواردة عبر البريد الإلكتروني، وتحديد وسيلة ملائمة لممارسة الحق المذكور بفعالية، ووضعها رهن تصرف المستهلك، فيما يمنع هذا الإطار التشريعي استعمال العنوان الإلكتروني للغير أو هويته، عند إرسال كل إشهار عن طريق "الإيميل"، وتزييف أو إخفاء كل معلومة تمكن من تحديد مصدر الرسالة الموجهة عبر القناة الإلكترونية، أو مسار إرسالها.